ابن أبي أصيبعة
435
عيون الأنباء في طبقات الأطباء
ولأبي الفرج بن هندو من الكتب المقالة الموسومة بمفتاح الطب ألفها لإخوانه من المتعلمين وهي عشرة أبواب المقالة المشوقة في المدخل إلى علم الفلسفة كتاب الكلم الروحانية من الحكم اليونانية ديوان شعره رسالة هزلية مترجمة بالوساطة بين الزناة واللاطة الحسن الفسوي كان طبيبا معروفا من أرض فارس من مدينة فسا متميزا في الطب والقيام به والتقدم بسببه خدم الدولة البويهية واختص منها بخدمة الملك بهاء الدين بن عضد الدولة وصحبه في أسفاره وتقدر عنده ولما مرض أمير الأمراء أبو منصور بويه بن بهاء الدولة في رجب سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة مع والده بالبصرة وعزم بهاء الدولة على التوجه من البصرة إلى تستر للصيد والفرجة وكان شديد الاشفاق على ولده من هذا المرض كثير الاحتراس منه خائفا من جانبه مانعا للجند من لقائه وهو مع أبيه كالمحصور يمنعه من جمع مراده واتفق أن حم هذا الولد في رجب حمى أضعفت قوته قبل اليوم الذي أراد بهاء الدولة أبوه المسير فيه فقال الأثير لبهاء الدولة أمير الأمراء محموم ولا فضل فيه لحركة والرأي تركه فقال لا يحمل من فوره ويخرج قولا واحدا فقال له هو إذا انزعج هلك ومدة مقامه بعدنا لا تطول فلم يرجع إلى مقال الأثير وتقدم إلى الحسن الطبيب الفسوي هذا بالمضي إليه والعود بخبره لثقته بما يقول فمضى إليه وشاهده وعاد وقال الصواب في تركه وتأخيره فنزل وأشعر الملك سرا بخطر مرضه وعرفه أعراضه وآيسه من حياته فحينئذ تقدم بتركه واستمرت عليه الحمى وأشياء أخرى حدثت له فتوفي في يوم الأحد ثاني شعبان سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة أبو منصور الحسن بن نوح القمري كان سيد وقته وأوحد زمانه مشهورا بالجودة في صناعة الطب محمود الطريقة في أعمالها فاضلا في أصولها وفروعها وكان رحمه الله حسن المعالجة جيد المداواة متميزا عند الملوك في زمانه كثيري الاحترام له وحدثني الشيخ الإمام شمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخسر وشاهي أن الشيخ الرئيس ابن سينا